السيد محمد حسين الطهراني
171
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
بهذا البيت ؟ فهل وصل إليك من ملك أبيك ؟ إنّ هذا البيت هو بيت النبيّ ، صلّى الله عليه وآله ، والحجرة هي له ، ثمّ إنّك لم تكوني في حجرتك ، بل كنت قد ذهبت إلي منزل أبيك ، ثمّ عدت - الآن من غير سبب ، علي أنّ مضاجعة الإنسان لجاريته حلال ، وأيّ ذنب في ذلك ؟ لاحظوا أيّة مصائب مرّت علي النبيّ صلّى الله عليه وآله ، إنّ هؤلاء هم الذين أخرجوا مارية من المدينة لكي لا يستطيع النبيّ الوصول إليها بشكل من الأشكال . تفسير آية : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ وعلي كلّ حال ، فقد طلب النبيّ منها عدم إحداث أيّ ضجيج وعاهدها أن لا يضاجع مارية مرّة أخرى . ولذا حرَّم مارية علي نفسه ، فنزلت الآية : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ، إنّ جاريتك حلال لك فلِمَ حرّمتها علي نفسك ؟ ! تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ . « 1 » عندما خرج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلي غزوة تبوك أمر بالتعبئة العامّة ( حيث إنّ قصّة ومسألة المنافقين طويلة جدّاً ، إذ إنّ الذهاب إلي الحرب كان صعباً عليهم للغاية ، فقد كان الفصل صيفاً ، والهواء حارّاً ، والمسافة بعيدة ، والذهاب والرجوع عسير جدّاً ، وكانت التعبئة أيضاً تعبئة عامّة ) . فجاء بعض المنافقين إلي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وتمسّكوا بمختلف الأعذار ، فقال بعضهم : أنا مريض ولا أستطيع المجيء معكم فَأذَنْ لي يا رسول الله بالبقاء بالمدينة ، وجاء آخر وتعلّل بعذر آخر للنبيّ بشكل مفصّل ، مقدّماً ومؤخّراً ، مبيّناً عدم طاقته علي ذلك ، وأنّ ضعف
--> ( 1 ) الآية 43 ، من السورة 9 : التوبة .